أبي منصور الماتريدي

24

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

خرج محمد النفس الزكية في مائتين وخمسين من أصحابه ، فتوجه إلى السجن وأطلق سراح من فيه ، ثم قبض على عامل أبي جعفر المنصور في المدينة وأمر بحبسه . وفي الوقت الذي خرج فيه النفس الزكية في المدينة كان أخوه إبراهيم يدعو له في البصرة ويأخذ من أهلها البيعة له . والحق أن أبا منصور لم يدع وسيلة تمكنه من الظهور على خصمه إلا اصطنعها ، فكانت سياسته تجاه هذه الثورة مزيجا من الحزم والدهاء ، وقد ندب المنصور ابن عمه وولي عهده عيسى بن موسى للقضاء على النفس الزكية ، فنهض بما أمر به خير نهوض لا سيما وقد تفرق عن النفس الزكية جل أنصاره وشيعته ، فبقي في نفر قليل من خاصته ، لم يغنه في مواجهة جيش مدرب منظم كجيش عيسى بن موسى ، وقتل النفس الزكية واحتز رأسه وذلك في رمضان سنة 145 ه « 1 » . وبعد أن فرغ عيسى من النفس الزكية في المدينة أمره المنصور بالتوجه إلى العراق للقضاء على أخيه إبراهيم ، وكان قد تغلب على البصرة والأهواز وفارس ، ودارت رحى الحرب وحمي وطيسها في باخمرى بين الكوفة وواسط ، وانجلى غبارها عن هزيمة إبراهيم وجنده ، ولم يزل يناضل العباسيين في فئة قليلة حتى قتل فاحتز ابن قحطبة رأسه « 2 » . وهكذا استطاع المنصور بما أتيح له من حزم وذكاء أن يقضي على أول ثورة يحمل لواءها العلويون ، فوطد دعائم خلافته ومكن لها من البقاء والاستمرار . أبرز الأحداث السياسية في عهد الخليفة المهدي : ولي الخلافة العباسية بعد أبي جعفر المنصور ابنه المهدي « 3 » ، ولبث في منصب

--> - شيبة وسعيد بن منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المديني عن عكرمة عن يمين وانظر الرواية في ترتيب المدارك ( 1 / 228 ) ، ووفيات الأعيان ( 4 / 137 ) ، والانتقاء ( 43 ) ، وتاريخ الطبري ( 7 / 560 ) قال : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الخ كمي أخو الأنصار ، قال : أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتى في الخروج مع محمد ، وقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ، فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته . ( 1 ) الكامل ( 5 / 553 - 556 ) . ( 2 ) الكامل لابن الأثير ( 5 / 565 - 571 ) . ( 3 ) ينظر ترجمة المهدي في : شذرات الذهب ( 1 / 266 - 269 ) ، تاريخ الخلفاء ( 271 ) ، الوافي بالوفيات ( 3 / 300 - 302 ) ، العبر للذهبي ( 1 / 230 - 231 ) ، الوزراء والكتاب ( 141 - 161 ) ، سير -